المقريزي

409

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ولد في ليلة التاسع من شعبان سنة تسع وعشرين وسبع مائة ، ورافق المحدث جمال الدين الزّيلعي في السّماع فسمع بقراءته كثيرا ، وطلب بنفسه أيضا فسمع على عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي « صحيح مسلم » ، وعلى زين الدّين عبد الرحمن ابن الحافظ جمال الدين أبي الحجّاج المزّي ، والمحدّث زين الدين أبي بكر بن قاسم الرّحبي « سنن ابن ماجة » ، وعلى نجم الدين إبراهيم التّفليسي ، وصدر الدين أبي الفتح محمد بن محمد الميدومي « جزء البطاقة » ، وفي شيوخه كثرة . وتفقه على مذهب أبي حنيفة ، وبرع في الفرائض والحساب والأدب ، وشارك في علم الحديث والنّحو والقراءات ، وكتب تذكرة تشتمل على فنون ، واختصر « الأنساب » للرّشاطي ، وجمع كتابا في الفرائض . وباشر توقيع الحكم زمانا فدرب ذلك دربة جيّدة . ثم ناب عن قضاة الحنفية بالقاهرة مدّة أعوام ، ثم شجر بينه وبين قاضي القضاة شمس الدين محمد الطرابلسي مخاصمة فلم يستنبه ولزم داره على أخمل حال عدّة سنين إلى أن تحدث له بعض الأمراء مع الظاهر برقوق في ولاية قضاء الحنفية ، فأجاب إلى ذلك واستدعاه من معتكفه بالمدرسة الطيبرسية بجوار الجامع الأزهر في يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة ، وخلع عليه وولّاه قضاء القضاة الحنفية بديار مصر عوضا عن قاضي القضاة شمس الدين محمد الطرابلسي ، فباشر القضاء مباشرة من لن تساعده الأقدار ، فركبه المنصب وكثر تخوّفه من الطرابلسي ، وصار يعتلّ فيما يسأل فيه بأنّ الطرابلسي ورائي ، فوقفت أحوال الناس ، وذمّه في ولايته من كان بالأمس عليه ثانيا ، وخذله من لم يزل له ناصرا ، وقلاه أصحابه ، ووقع فيه أعيان البلد من يبس قلمه وعدم تصرّفه وردّه للشّفاعات إلى أن عمل عليه جمال الدين محمود القيصري

--> - وحسن المحاضرة 1 / 472 ، وشذرات الذهب 7 / 16 ، ونزهة النفوس 1 / 312 و 331 .